تأخر نقي
الإنسان النقي يتأخر كثيراً في فهم الأذى، لأنه يقيس نوايا الآخرين بنوايا قلبه. حين يرى وجهاً يبتسم، يظن أن الابتسامة صادقة، لأنه لا يعرف كيف يبتسم كذباً. وحين يسمع كلمة طيبة، يظن أن وراءها قلباً طيباً، لأنه لا يعرف أن الكلام يمكن أن يكون فخاً. وهكذا يمضي في حياته، يمنح الثقة لمن لم يطلبها، ويعطي الأمان لمن سيستخدمه، ثم يبقى في حيرة حين ينكشف الأمر: كيف؟ وأنا لم أفعل شيئاً
ثم تأتي اللحظة التي يفهم فيها. لحظة قاسية، حين تنكشف كل الصور، ويرى ما كان مخفياً عن عينيه. عندها لا يغضب من الآخر، بل من نفسه. يغضب لأنه كان ساذجاً، لأنه لم ير، لأنه أعطى أكثر مما يجب. لكنه لا يعرف أن نقاءه ليس عيباً، وأن لومه لنفسه ظلمٌ ثانٍ. لأن قلباً لا يعرف الشر، ليس قلباً أعمى، بل قلب لم تتسخه الحياة.وهنا المفارقة: أن النقي بعد أن يتعلم، لا يفقد نقاءه، بل يفقد براءته. يبقى طيباً، لكنه لم يعد يثق بسهولة. وهذا هو الثمن الذي يدفعه القلب الذي رأى الشر، ولم يشبهه
المشكلة أن النقي لا يفهم الأذى بسرعة، ليس لأنه غبي، بل لأن ذهنه لا يستطيع أن يخترع الشر. لكي تفهم الخداع، عليك أن تكون قادراً على تصوره، والنقي لا يستطيع. لذلك يظل يفسر كل شر بغير تفسيره، ويقول: ربما أسأت الفهم، ربما كان يقصد شيئاً آخر، ربما أنا المخطئ. فيحمل ذنب من جرحه، ويعتذر عن شيء لم يفعله، ويسامح قبل أن يُطلب منه.
التعليقات2
ثم تأتي اللحظة التي يفهم فيها. لحظة قاسية، حين تنكشف كل الصور، ويرى ما كان مخفياً عن عينيه. عندها لا يغضب من الآخر، بل من نفسه. يغضب لأنه كان ساذجاً، لأنه لم ير، لأنه أعطى أكثر مما يجب. لكنه لا يعرف أن نقاءه ليس عيباً، وأن لومه لنفسه ظلمٌ ثانٍ. لأن قلباً لا يعرف الشر، ليس قلباً أعمى، بل قلب لم تتسخه الحياة.وهنا المفارقة: أن النقي بعد أن يتعلم، لا يفقد نقاءه، بل يفقد براءته. يبقى طيباً، لكنه لم يعد يثق بسهولة. وهذا هو الثمن الذي يدفعه القلب الذي رأى الشر، ولم يشبهه
المشكلة أن النقي لا يفهم الأذى بسرعة، ليس لأنه غبي، بل لأن ذهنه لا يستطيع أن يخترع الشر. لكي تفهم الخداع، عليك أن تكون قادراً على تصوره، والنقي لا يستطيع. لذلك يظل يفسر كل شر بغير تفسيره، ويقول: ربما أسأت الفهم، ربما كان يقصد شيئاً آخر، ربما أنا المخطئ. فيحمل ذنب من جرحه، ويعتذر عن شيء لم يفعله، ويسامح قبل أن يُطلب منه.