العيش مع الله :
قال ابن الجوزي :
” أطيب العيش عيش من يعيش مع الخالق سبحانه، فإن قيل: كيف يعيش معه؟ قلت: بامتثال أمره، واجتناب نهيه، ومراعاة حدوده، والرضا بقضائه، وحسن الأدب في الخلوة، وكثرة ذكره، وسلامة القلب من الاعتراض في أقداره، فإن احتجت، سألته، فإن أعطى، وإلا، رضيت بالمنع، وعلمت أنه لم يمنع بخلا، وإنما نظرا لك، ولا تنقطع عن السؤال؛ لأنك تتعبد به، ومتى دمت على ذلك، رزقك محبته، وصدق التوكل عليه، فصارت المحبة تدلك على المقصود، وأثمرت لك محبته إياك، فحينئذ تعيش عيش الصديقين.
ولا خير في عيش إن لم يكن كذا فإن أكثر الناس مخبط في عيشه، يداري الأسباب، ويميل إليها بقلبه، ويتعب في تحصيل الرزق بحرص زائد على الحد، وبرغبة إلى الخلق، ويعترض عند انكسار الأغراض، والقدر يجري، ولا يبالي بسخط، ولا يحصل له إلا ما قدر، وقد فاته القرب من الحق، والمحبة له، والتأدب معه، فذلك العيش عيش البهائم ” .
صيد الخاطر ٨٠١
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل من يعلّق.