أعذروني إن قلت إن أروع الروابط الإنسانية هي تلك التي يلتقي فيها الفكر بالتقدير، وتتناغم فيها الأرواح قبل الكلمات؛ فالمواقف تكشف لنا أننا نألف من يشبهوننا في الرؤية والطباع، والأهداف، وحتى في انتقاء الكلمات وملامح الأيام! مع أشباه أرواحنا، لا نتكلّف حضورًا، ولا نستعير طباعًا؛ نكون أكثر تلقائيةً، وألفةً، وودًّا، وكأن في تشابهنا لغةً خفيةً تُطمئن القلب وتُشعره أنه في موطنه! ولعل أجمل ما في بعض البشر أنهم يشبهوننا حتى في صمتنا؛ فنجد معهم من السكينة ما لا تمنحنا إياه كثرة الكلام! وقد أدركت مؤخرًا أنني، وإن استطعت تقبّل الاختلاف، لا أزهر كما أفعل مع من يشبهونني في الجوهر؛ أولئك الذين أجد في قلوبهم صدى قلبي، وفي أرواحهم شيئًا من روحي، وكأن بيننا عهدًا خفيًّا من الألفة لا يحتاج إلى تفسير.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل من يعلّق.