وداعات متأخره يقتلني مشهد الزحام في الجنازات ، حيث يتسابق الجميع الحمل النعش بأكتاف كانت تتهرب بنذالة من سنده وهو يصارع الحياة والوحدة أمامهم . تنهال برقيات المديح وكلمات الوفاء "البلاستيكية" على الحسابات ، بينما كان صاحب النعش يتمنى مكالمة هاتف واحدة أو "عزومة شاي" تُؤنس ليله الطويل البارد . نحن شعوب تقدس الموتى وتجيد رثاءهم ببراعة، بينما نظن بابتسامة صادقة أو كلمة جبر على الأحياء الذين يذبلون بجوارنا كل صباح . فالمأساة هي أننا لا نعترف بقيمة الأشياء إلا بعد فوات الأوان ، ونُبذرُ أطناناً من الورد على القبور .. لتغطي بها خجلنا من بخلنا بوردة واحدة للحي !
معدّل
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل من يعلّق.