التكملة الثالثة :
لكنني اكتشفت أن العقل الذي يتتبع عطلا في لوحة إلكترونية قد يعجز عن فهم أثر جملة واحدة، أو تفسير غياب بلا سبب واضح، كنت أكتب، ثم أعيد الكتابة، وأغير موضع فاصلة، وأبحث عن استعارة أدق، لا لأن الكلمات لم تكن كافية، بل لأنني لم أرد أن أقول شيئا بطريقة تكشف كل ما أحاول إخفاءه، أكتب عن القمر، وعن المطر، وعن الصمت الذي يتسع بين شخصين دون أن يعلن أحدهما ذلك، وأترك للرموز مهمة قول ما لم أستطع قوله، لم أعرف إن كان إعجابا بدأ يتجاوز حدوده، أم مجرد انجذاب إلى طريقة مختلفة في رؤية العالم، كنت ألتقط تفاصيل لا أظنها كانت مقصودة لي، وأحتفظ بها كما يحتفظ المرء برسالة قديمة لا يعرف إن كان ينبغي له قراءتها مجددا، ولم يكن الغياب أقل حضورا من الوجود، فحين يقل الحديث، تبدأ الذاكرة في استعادة ما قيل، وحين يطول الصمت، يصبح العقل بارعا في اختراع الأسئلة، كنت أحاول أن أكون منطقيا، لكن المنطق لم ينتصر دائما أمام التفاصيل الصغيرة العالقة، لا أريد أن أحمل أحدا مسؤولية ما صنعته أفكاري، ربما كانت الأمور أبسط مما رأيتها، وربما كانت بعض اللحظات عادية تماما لدى الطرف الآخر ....
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل من يعلّق.