قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمُعاذِ بنِ جَبَلٍ حينَ بَعَثَه إلى اليَمَنِ: إنَّكَ سَتَأتي قَومًا أهلَ كِتابٍ، فإذا جِئتَهم فادعُهم إلى أن يَشهَدوا أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، فإن هُم أطاعوا لكَ بذلك فأخبِرْهم أنَّ اللهَ قد فرَضَ عليهم خَمسَ صَلَواتٍ في كُلِّ يَومٍ ولَيلةٍ، فإن هُم أطاعوا لكَ بذلك فأخبِرْهم أنَّ اللهَ قد فرَضَ عليهم صَدَقةً تُؤخَذُ مِن أغنيائِهم فتُرَدُّ على فُقَرائِهم، فإن هُم أطاعوا لكَ بذلك، فإيَّاكَ وكَرائِمَ أموالِهم، واتَّقِ دَعوةَ المَظلومِ؛ فإنَّه ليس بينَه وبينَ اللهِ حِجابٌ.
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 1496 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التعليقات10
١٠-وفي الحديثِ: الدُّعاءُ إلى التَّوحيدِ قَبْلَ القِتالِ. وفيه: تَوصيةُ الإمامِ عاملَه فيما يَحتاجُ إليه مِنَ الأحكامِ وغيرِها. وفيه: التَّحذيرُ مِن الظُّلمِ.
٩-ثمَّ أوصاهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ يَتجنَّبَ الظُّلمَ؛ لِئلَّا يَدْعوَ عليه المَظلومُ، وفيه تَنبيهٌ على المنْعِ مِن جَميعِ أنواعِ الظُّلمِ، والعِلَّةُ في ذِكرِه عَقِبَ المنْعِ مِنْ أخْذِ الكرائمِ الإشارةُ إلى أنَّ أخذَها ظُلْمٌ، ثُمَّ بيَّنَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَطَرَ دَعوةِ المَظلومِ بقولِه: «فإنَّه ليس بيْنه وبيْنَ اللهِ حِجابٌ»، يعني: إنَّها مَسموعةٌ مُستَجابةٌ لا تُردُّ.
٨-قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فإنْ هُمْ أطاعوا لك بذلك «فإيَّاك وكَرائمَ أموالِهم»، أي: فيَنْبغي ألَّا يَأخُذَ في الزَّكاةِ نَفائسَ الأموالِ وأفضَلَها عِندَهم، بلْ يَأخُذُ مِن أواسطِ المالِ؛ حتَّى تَطِيبَ نفْسُ المُزكِّي لذلك، والنُّكتةُ فيه أنَّ الزَّكاةَ لِمُواساةِ الفُقراءِ، فلا يُناسِبُ ذلك الإجحافُ بمالِ الأغنياءِ إلَّا إنْ رَضُوا بذلك.
٧-في قولِه تعالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 60]
٦-وهي عِبادةٌ ماليَّةٌ واجِبةٌ في كُلِّ مالٍ بلَغَ النِّصابَ وحالَ عليه الحَولُ -وهو العامُ القَمريُّ (الهِجريُّ)- فيُخرَجُ منه رُبُعُ العُشرِ، وأيضًا يَدخُلُ فيها زَكاةُ الأنعامِ والماشيةِ، وزَكاةُ الزُّروعِ والثِّمارِ، وعُروضِ التِّجارةِ، وزَكاةُ الرِّكازِ، بحسَبِ أوقاتِها وأنصبتِها المُقدَّرةِ شرعًا، ومَصارفُ الزَّكاةِ قدْ بيَّنَها القُرآنُ