الفراق يا سادة، ليس أن يغيب إنسان عن أعيننا، بل أن يبقى في أعماقنا ولا نجد إليه سبيلاً. أن تحمل في قلبك حديثاً طويلاً، ولا تجد من تقوله له. أن تمر بالأماكن التي جمعتكم، فتشعر أن الزمن قد خانك، وأن كل شيء مضى إلا الذكرى ما زالت تجلس في صدرك كأنها حدثت بالأمس. وأشد الفراق قسوةً، أن لا يكون بينك وبين من فقدت خصام تصلحه، ولا عتاب تنهيه، ولا موعد تؤجله إلى الغد... إنما حقيقة واحدة لا يملك أمامها الإنسان حيلة: أن بعض الذين نحبهم لا تمنحنا الحياة فرصة أخرى لنراهم.
نمضي، ونضحك، ونصافح الحياة كأننا بخير، بينما في داخلنا مقبرة من الوجوه والأصوات والضحكات التي لن تتكرر.
وما أقسى أن يكبر الإنسان، لا لأن السنين مرت عليه، بل لأنه تعلم كيف يعيش بقلب ينقصه كثير ممن كانوا يوماً سبباً في نبضه ..
رحم الله وجوهاً كانت لنا وطناً، ثم أخذها الغياب، وتركت في أرواحنا وطناً لا نعرف كيف نعود إليه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل من يعلّق.
في هذه الحياة، أعظم ما يتركه المرء خلفه ليس مالاً يفنى، ولا ذكراً يزول، بل أثراً طيّباً في قلبٍ سكنته يوماً...
لا تستهن بلحظة جبر خاطر، ولا بابتسامة تضيء عتمة أحدهم، فالقلوب وعاء،…
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل من يعلّق.