@dontt404
وراء كلِّ ندبةٍ حكايةٌ لم تُرو
أيا فراقُ، تمهّلْ قبل أن تطرقَ المدى فما زالَ قلبي يحملُ من الأسى ما كفى أخافُ غدًا يأتي ولا تكونُ فيهِ، أناديكَ فلا يجيبُ سوى الصمتِ أودّعُكَ الآنَ قبلَ رحيلِكَ، وأنعى القلبَ على فراقِكَ، ما أقساهُ أن أتخيّلَ غيابَكَ، كأنني أُدرّبُ قلبي على نسيانِكَ. لم تقلْ لي اليومَ سلامًا، لكنني رأيتُ في صمتِكَ وداعًا.
لا أتذكّر يومًا أنني عايشتُ شعورًا بلا خوف كأنّ الخوفَ جزءٌ منّي… يسكنُ في أعماقي. كانت سعادتي ناقصةً دومًا، لأن خوفي لم يسمحْ لها أن تكتمل… خشيةَ أن تكون آخر أفراحي، فلا أتعلّق بها وحزني أيضًا لم يكتمل، لأنني خفتُ أن يسحبَ عمري، فبدوتُ واثقةً… بينما يتخللني بقايا حزنٍ… وبقايا فرح. حتى إنني أخافُ اليوم أن أتحرّر من خوفي، فلا أجدني.
كان الليلُ ملجئي، والآن باتَ سجني. لم يعد النومُ يعرفني، وأنا ضللتُ الطريقَ عنه. كلُّ شيءٍ من حولي يسكن، وفي عقلي آلامٌ لا تصمت، تصرخُ لعلّها تتحررُ مني، ومن القيدِ الذي أسرني. أخافُ أن أصبح يومًا ولم أذقْ للنعاسِ طعمًا، أن أظلَّ معلّقةً بين يقظةٍ تنهشني، ونومٍ تخلّى عني وأغلق بابًا كان يمنحني الهدوء لوهلةٍ. كأنني أركضُ في ظلامٍ لا أفرّقُ بينه…وبين نفسي
أخافُ الليلَ كثيرًا... أخافُ تلك اللحظة التي يسكن فيها كل شيء، وتخفت فيها الأصواتُ حتى تتلاشى، ولا يبقى سوى صوتِ أفكارك. ذلك الصوت الذي لا يصرخ، بل يهمس في أعماقك، ثم يلتفُّ حول أنفاسك ببطء، حتى تشعر وكأنك تختنق. مزعجٌ هو، رغم هدوئه الظاهر، وربما كان هدوؤه أقسى ما فيه. يخدعك بسكونه، فتظنُّ أنه لن يؤذيك، لكنَّه أكثرُ الأشياءِ إزعاجًا، وأشدُّها ضجيجًا حين لا يسمعه سواك.
أمسكتُ قلمي… فإذا بهِ ساكنٌ بين يديّ، لا يتحرّك… ولا يحتجّ، كأنّه أُنهِكَ من طولِ الانتظار. تاهَ بين الحروفِ… لا يعرفُ وجهته، ولا يدري إلى أيِّ وجعٍ ينتمي، كلُّ ما يعرفه أن اليدَ التي تُمسكه لم تعد تعرفُ ماذا تكتب. وصاحبةُ تلك اليد… لم تعد تشعرُ بشيءٍ لتكتبه، كأنَّ الإحساسَ انسحبَ منها في صمتٍ… دون وداع. فماذا يُكتب إذا انطفأَ…
اقرأ السطر كاملاً