مُعْجَبٌ بِكِ يا سَيِّدَةَ التَّجاهُلاتِ الأَلِيمَةِ، لَيْسَ كَما يُعْجَبُ العُشَّاقُ العادِيُّونَ، وَلا كَما يَكْتُبُ المُحِبُّونَ رَسائِلَهُمُ المُكَرَّرَةَ، بَلْ كَمَنْ يَقِفُ أَمامَ جُرْحٍ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَنْ يَلْتَئِمَ، وَيَخْتارُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَلْمَسَهُ بِاحْتِرامٍ. أُعْجَبُ بِكِ كَمَنْ يُعْجَبُ بِصَمْتٍ ذَكِيٍّ، بِغُمُوضٍ لا يَطْلُبُ تَفْسِيرًا، وَبِمَسافَةٍ مُوجِعَةٍ تُرَبِّي القَلْبَ عَلَى الصَّبْرِ، وَتُعَلِّمُهُ كَيْفَ يُحِبُّ دُونَ أَنْ يُطالِبَ. مُعْجَبٌ بِكِ كَمَنْ يَقْرَأُ كِتابًا مُغْلَقًا، لا لِيَكْسِرَهُ، بَلْ لِيَتَقَدَّسَ ما فِيهِ مِنْ أَسْرارٍ؛ كَمَنْ يَعْرِفُ أَنَّ بَعْضَ النِّساءِ لا يَعْشَقْنَ بِالاقْتِرابِ، بَلْ بِالفَهْمِ، وَبِالقُدْرَةِ عَلَى احْتِمالِ الغِيابِ. أُعْجَبُ بِكِ كَإِعْجابِ الجُرَّاحِ بِنَدْبَةٍ نَبِيلَةٍ، وَكَإِعْجابِ اللَّيْلِ بِنَجْمَةٍ بَعِيدَةٍ لا تُنِيرُ الطَّرِيقَ، لَكِنَّها تَمْنَعُ الظَّلامَ مِنْ أَنْ يَكُونَ كامِلًا. #REY
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل من يعلّق.