إلى أبي، جزء ١
أكتب إليك بروحٍ أهلكها التناقض، لا بغرض العتاب العابر، بل لأضعك أمام مرآة الحقيقة التي طالما تفاديْتَ رؤيتها.
عجيبٌ أمرك يا أبي؛ تمنح الغرباء فيضاً من البشاشة، واللطف، وحسن الكلام، وتتركنا نحن -الذين حملنا اسمك- نقتات على جفافك وصمتك. كيف يسع قلبك أن يتسع للعالمين أجمعين، ثم يضيق بنا؟ كيف يكون وجهك مألوفاً ومحبوباً لكل من سواه، بينما نراك أنت الغريب الأقرب في بيتنا؟
لقد وهبتنا الأساسيات، ولم تقصر في المادة، وشكراً لك على ذلك.. لكن الخبز الجاف لا يُقيم روحاً تجوع حناناً. لقد تحول أبسط حق لنا مع مرور الوقت إلى معركة استنزاف، حتى إذا نلناه، فقدنا طعمه ولذته، وغرقت فرحتنا في مرارة الثمن الباهظ الذي دفعناه من أعصابنا وطاقتنا، وكأننا نُعاقب لمجرد أننا طلبنا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل من يعلّق.