إذا المرءُ لم يُخلق سعيدًا من الأزلِ
فخابَ مُربِّيهِ وخابَ المؤمِّلُ
فموسى الذي ربّاه جبريلُ كافرٌ
وموسى الذي ربّاه فرعونُ مُرسَلُ
حين قرأتُ هذه الأبيات للمرة الأولى، لم أفهم سرَّ تكرار اسم موسى، حتى تبيّن لي أنّ المقصود بالأول هو السامري، الذي يُروى أنّ جبريل ربّاه، أمّا الثاني فهو نبيّ الله موسى بن عمران، الذي نشأ في قصر فرعون.
وهنا أدركتُ عمق المفارقة؛ فالسامري انتهى إلى الضلال، وموسى اصطفاه الله رسولًا، وكأنّ في ذلك إشارةً إلى أنّ البيئة لا تصنع مصير الإنسان حتمًا، وأنّ الهداية لا يحدّها فساد المحيط، ولا يضمنها صلاحه.
فليس كلُّ من نشأ في بيئة صالحة صلح، ولا كلُّ من أحاط به الضلال ضلّ؛ فالهداية بيد الله، والإنسان مسؤول عن اختياراته، ولا تُختصر نهايته في البيئة التي نشأ فيها، ولا في الأيدي التي ربّته.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل من يعلّق.