مَهزلةُ البصيرة
لقد كنتُ أدري، واليقينُ أمامَ ناظري،
ولكنّني آثرتُ عيشَ التوهّمِ.
رأيتُ الخفايا، ثمّ أمعنتُ في العمى،
كأنّ بصيرتي عن الحقّ تُلجَمُ.
أأبلغُ هذا الحدَّ من سوء بصيرتي؟
وأبصرُ طعنَ الوهمِ ثمّ أُسلّمُ؟
أأُلامُ إن ضحكتُ من حماقتي؟
أم أنّ من فرطِ المهانةِ يُبهمُ؟
ما كان جهلي بالحقائقِ علّةً،
ولكنّني كنتُ الغبيَّ وأعلمُ.
أيا سخريةَ الأقدارِ من عقلٍ مُبصرٍ،
يُحسنُ قراءةَ ما يُرادُ ويُوهَمُ.
أأُخاصمُ مَن أبدى الخفايا مرّةً،
أم أختصمُ العقلَ الذي كان يَفهمُ؟
لقد استفرغتُ في التبريرِ مُهجتي،
وألبستُ أوهامي ثيابَ التكرُّمِ.
وما هزّني كشفُ الستائرِ مرّةً،
ولكنّني من فرطِ غيظي أتهكّمُ.
أضحكُ، وفي أعماقِ صدريَ ثورةٌ،
لو أُطلقتْ، لضاقَ بها كلُّ مُعظَمِ.
فلا تحسبوا صمتي خضوعا أو أسى،
فإنّي على ما في سريرتي أتحكّمُ.
سئمتُ من الأحمقِ الذي في جوانحي،
فما عادَ يُجدي معه عتبٌ أو تندُّمُ.
سِين
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل من يعلّق.