لا أعرف في أي لحظة بدأ الأمر، ولا متى انتقلت بعض التفاصيل من أحاديث عابرة إلى أشياء تستقر في ذاكرتي على نحو لم أعتده، كل ما أعرفه أنني وجدت نفسي أنتبه إلى ما لم أكن أنتبه إليه من قبل، وأعود إلى أحاديث انتهت منذ ساعات، لا لشيء سوى أنني كنت أبحث بين سطورها عن شيء لم يكتب، لم أكن أبحث عن حكاية، ولا أظن أنني كنت مستعدا لأن أجد نفسي داخل واحدة، لكن بعض الأشخاص لا يحتاجون إلى حضور كثيف كي يتركوا أثرا مربكا، يكفي أن يمروا بأفكارنا بطريقة مختلفة، فتصبح الأشياء المحيطة بهم جزءا من ذاكرتنا دون أن نشعر، ولا أظنك كنت تعلمين، أذكر أنني كنت متعبا في إحدى الليالي، فجاءتني إشارة صغيرة، أن أنظر إلى السماء، كان القمر حاضرا بكامل هدوئه، ولم يكن في المشهد ما يستدعي كل ذلك الاحتفاظ، لكنني احتفظت به، ثم جاء المطر، لم تكن الرسالة التي أرسلتها في يوم ممطر مجرد محاولة لفتح حديث، فقد كنت أربط المشهد بالكلمات، والكلمات بذاكرة لم أكن أعرف أنها تتشكل، ومنذ ذلك الحين، صار للمطر معنى إضافي لا أستطيع شرحه دون أن يبدو الأمر مبالغا فيه، وبدأت أرى الأشياء بطريقة مختلفة، مدينة بعيدة لم أزرها قط، بأزقتها الباردة ونوافذها
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل من يعلّق.