لم يكن الطريق سهلاً كما تخيلته في صغري، كان طويلاً، متعرجاً، مليئاً بالحفر والأشواك. تعثرت كثيراً، وسقطت أكثر مما أحصي. مرت عليّ ليالٍ ظننت فيها أن الحلم بعيد، وأن يدي أقصر من أن تصل إليه، وكان من حولي من يقول: انسَ، توقف، هذا ليس لك.
لكنني بقيت وفياً لحلمي، كنت كلما انطفأ في داخلي ضوء، أشعلته بذكرى السبب الذي بدأت لأجله. حفظت حلمي في قلبي كمن يحفظ جمرة في ريح عاتية، لم أدعها تنطفئ، ولم أسمح لظروفي أن تكتب النهاية بدلاً مني. لم أجعل من قسوة الأيام عذراً للاستسلام، ولا من قلة الحيلة سبباً للتراجع. أنا من يكتب النهاية، وأنا من يقرر متى ينتهي السطر.
والآن، حين أنظر خلفي، أرى أن كل خطوة صعبة كانت تعلمني كيف أثبت، وكل تأخر كان يعلمني كيف أصبر. فالطريق لم يكن سهلاً، ولكنني لم أكن سهل الكسر.
وأخيراً أردد ما قال الشاعر محمود درويش: لم نحلم بأشياء عصية، نحن أحياء وباقون، وللحلم بقية.
الحقيقة التي لا تقال إلا في حضرة الوحدة
بقلم: باسل إياد
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل من يعلّق.